محمد جمال الدين القاسمي

66

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 272 ] ، وفيه تسلية له صلى اللّه عليه وسلم وترويح لقلبه مما كان يحرص عليه من إيمانهم ، كقوله تعالى : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 3 ] ، فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ [ فاطر : 8 ] . ولذا قال تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 100 ] وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي بإرادته وتوفيقه ، فلا تجهد نفسك في هداها ، فإنه إلى اللّه . وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ أي الخذلان عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ أي حججه وأدلته لما على قلوبهم من الطبع . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 101 ] قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) قُلِ انْظُرُوا أي تفكروا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي من الآيات الدالة على توحيده وكمال قدرته . قال السيوطي : في الآية دليل على وجوب النظر والاجتهاد ، وترك التقليد في الاعتقاد . وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ أي وما تنفع الآيات والرسل المنذرون ، أو الإنذارات ، عمن لا يؤمن . و ( ما ) استفهامية أو نافية . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 102 ] فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ أو وقائعه تعالى فهم ، كما يقال ( أيام العرب ) لوقائعها ، من التعبير بالزمان عما وقع فيه ، كما يقال ( المغرب ) للصلاة الواقعة فيه . قُلْ أي تهديدا لهم فَانْتَظِرُوا أي ما هو عاقبتكم ، إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ . وقوله :